الشيخ المنتظري

342

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

المجتمع ، وربما يكون التعزير المالي أشدّ تأثيراً في النفوس وأصلح بحال الفاعل وبحال المجتمع أيضاً ، وبالعكس يكون الضرب والإيلام مضرّاً ومنفّراً ، فتأمّل . السابع عشر : الأولوية القطعية . فإن الإنسان كما يكون مسلّطاً على ماله بحكم العقل والشرع فلا يجوز التصرف في ماله بدون أذنه ، فكذلك يكون مسلطاً على نفسه وبدنه ، بل هي ثابتة بالأولوية القطعية ، حيث إِن السلطة على المال من شؤون السلطة على النفس ومن لواحقها ; فإذا جاز نقض سلطته على بدنه وهتك حريمه بضربه وإِيلامه بداعي الردع والتأديب فليجز نقض السلطة المالية بطريق أولى ولكن بهذا الداعي وبمقدار لابدّ منه لذلك ، ويكون الأمر في التعيين مفوّضاً إِلى الحاكم العالم بمصالح المجتمع . ولقد كان في شرع يوسف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن من وجد متاع السرقة في رحله فهو جزاؤه يسترقّ لذلك ، فهل يصحّ عند العقل استرقاق الشخص وتملك ذاته ونفسه لذلك ولا يصحّ مصادرة بعض أمواله لذلك ؟ وإِنما شاع التعزير البدني خارجاً وفي الأخبار والروايات لكونه أسهل تناولا وأعم مورداً وأشد تأثيراً في الغالب . نعم الحدود الشرعية المقدرة يتساوى فيها جميع الأفراد ، ولا شفاعة فيها ولا تعطيل ولا تعويض ولا تبعيض ، كما هو واضح . هذا . ويؤيد ما ذكرناه استقرار سيرة العقلاء في الأعصار المختلفة على التغريم المالي في كثير من الخلافات ولا سيما إِذا كان المورد خلافاً ماليّاً . وقد شاع هذا في عصرنا في تخلفات السيّارات والكمارك والضرائب والاحتكارات والإجحافات ، فتدبّر . الثامن عشر : إِطلاقات أدلة الحكومة وولاية الفقيه الجامع للشرائط . فإن الغرض من تأسيس الدولة والحكومة الحقّة ليس إِلاّ تنظيم المجتمع وإِصلاحه وجبر نقائصه وانحرافاته وإِشاعة المعروف فيه وقطع جذور المنكر والفساد ، فيجوز للحاكم المشرف على المجتمع بل يجب عليه الحكم بكل ما رآه صلاحاً لهم ولنظامهم . ومن هذا القبيل أنواع التعزيرات لتأديب المجرمين وإِصلاحهم . ويسمّى